ترجل الفارس النبيل

2017-08-15

بقلم: سعد الحوطي

 

رحل العملاق ولن يعود غادرنا وهو شامخ بتاريخه الفني الكبير وترك غصات حزن بالقلوب.. ترجل الفارس النبيل في المشهد الأخير وعلى غير العادة انهمرت دموعنا حزنا على فراق من رسم البسمة وأضحكنا سنوات كثيرة.. رحل الهرم الكبير «بوعدنان» الذي دخل قلوب أهل الكويت من دون تكلف لأنه كان صادقا بكل ما قدمه من أعمال تجسد إحساس وآلام المواطن الكويتي ومعاناته وتترجم ما يريده البسطاء.. ويحرص على إعلاء صوت الحق ونصرة المظلوم بقدرته وملكته الفنية الذكية وبأسلوبه الساخر الكوميدي الفريد من نوعه.. «بوعدنان» رحمة الله عليه عبقري ونادر أن تجد مثله كونه يمتلك مقومات أنعم الله بها عليه ليساعد الناس ويداوي القلوب الحزينة التي تحتاج الى الفرح والسعادة.

«بوعدنان» رحلت جسدا وستبقى علما خفاقاً عالياً بفضل الحب الذي زرعته في قلوب الناس.. «بوعدنان» الانسان والمواطن الكويتي المحب لبلده وبالرغم من قلة مشاركاته الفنية القليلة في السنوات الأخيرة، إلا أنه ظل متمسكا برسالته الوطنية ولم يتوقف عن طرحها في كل مقابلاته ولقاءاته مع الأجهزة الإعلامية ومن خلال تواجده في الندوات التي يستضيفونه من خلالها.

رحل «بوعدنان» بعد صراع مع المرض الذي لازمه منذ سنوات وكان يتغلب عليه في كل مرة ولكن يوم الجمعة الموافق 11/8/2017 جاءت ارادة الله ومشيئته ورحمته بأن تعود روحه الطاهرة إلى خالقها في السماء ويبقى جسده في الأرض، ولكننا نحن الذين نستمتع ونضحك عندما نشاهد «بوعدنان» ألم نفكر أو نتساءل يوما ما أن لماذا لم يترك ويعتزل التمثيل ويعش بقية حياته ليرتاح بعد هذا العطاء الزاهر الكبير وعناء الجسد وإجهاد قلبه الذي يحتاج للراحة؟

رحل «بوعدنان» رجل الوفاء والتضحية والسعادة، رحل «بوعدنان» الذي نسي صحته ونفسه ليسعد غيره من الناس، يبقى رحمة الله عليه رمزا وطنيا لن يتكرر في تاريخنا المعاصر ولو كان لدينا اعلام قادر على ان يصل للعالم الآخر وجماهيرهم الفنية وشعوبها لكان عبدالحسين عبدالرضا أولهم وعلى رأسهم.

«بوعدنان» رحمه الله «عاش عملاقا ومات عملاقا» وسنبكي عليه كثيرا لأنه هو من أضحكنا كثيرا.. خاصة عندما نشاهد مسلسلاته أو مسرحياته أو أي لقطات للمرحوم، فرحيله ترك في القلب غصة وحسرة ونطلب من المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وعزاؤنا الحار لأسرة المرحوم وأبنائه الكرام.

شكرا لك على كل ما قدمته وناضلت من أجله لأرضك الكويت الغالية والى أبناء شعبها الوفي.. إلى جنات الخلد والنعيم «يا بوعدنان» الإنسان وصاحب القلب الكبير والوفاء العظيم





اشترك في القائمة البريدية

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - تصميم وتطوير سيرف فايف